محمد بن سلام الجمحي

721

طبقات فحول الشعراء

كأنّ ظعنهم ، والآل يرفعها ، * نخل المشقّر أو ما ربّبت هجر " 1 " ما زلت أرمقهم في الآل مرتفقا * حتّى تقطّع دون الجيرة البصر " 2 " فاقر الهموم الّتى نابت مذكّرة * وشواشة سرحا في دفّها زور " 3 " تذرى الحصى رثما من تحت منسمها * كما يرضّ سوادىّ القرى حجر " 4 " تمرّ جثلا على الحاذين ذا خصل * كالعذق لا كشف فيه ولا زعر " 5 "

--> ( 1 ) الظعن جمع ظعينة : وهو البعير يوطأ لمركب النساء في هوادجهن . والآل : السراب الذي يجرى على وجه الأرض كأنه الماء ، مذ غدوة إلى ارتفاع الضحى ، يخفض الشخوص ويرفعها . المشقر : حصن عظيم بين نجران والبحرين لعبد القيس . رببه : رباه . وهجر مدينة البحرين . يعنى نخيل هجر ، وهو مشهور . ( 2 ) رمقه : أتبعه بصره ، وأدام النظر إليه . مرتفقا : متكئا على مرفق يده . تقطع البصر : حسر وكل ، فهو يرى الشئ ثم تنقطع الرؤية ، ثم يعود فيرى . ومثله قول الطرماح من غير بابه : إذا ما رآني قطّع الطرف بينه * وبيني فعل العارف المتجاهل وقوله " دون الجيرة " ، يعنى الذين كانوا جيرانه في المرتبع . ولو قرئت " الجيزة " ، بالزاي ، فهي ناحية الوادي ، فعسى أن تكون حسنة . ( 3 ) قرى الهم مطيته : جعله كالضيف يقدم له القرى ، وقراه : المطية يرحل عليها . وفي المخطوطة : " باتت " ، والصواب ما في حماسة الشجري . ونابت : نزلت به نزول الضيف . ناقة مذكرة : مشبهة للجمل في الخلق والخلق ، وهو مما تمدح به النوق . وشواشة : خفيفة سريعة . وناقة سرح : منسرحة في سيرها سريعة سهلة المر . الدف : صفحة الجنب . والزور : الميل . يعنى ترى جانبها مائلا من سرعة مرها . ( 4 ) تذرى : أي تطرحه وتطيره في كل وجه . والرثم ، هنا بالتحريك ، والذي كتب اللغة : حصى رثيم ورثم ( بفتح فسكون ) : وهو المتكسر . وهذا البيت شاهد على تحريكه - ورض الحصا والنوى : دقه دقا جريشا . والسوادى : ضرب من التمر صغير بالعراق ، وكان يقال له : السهريز ، وهو سوادي العراق ، ويريد نوى التمر ، يدق بالحجر ، شبه به ما يتطاير تحت منسمها من دقاق الحصى ، كقول المتوكل الليثي : مسحنفر تذرى سنابكه الحصى * فكأنّ مذراه نوى معجوم ( 5 ) تمر ، من المرور ، ويريد : تحركه يمينا وشمالا . وشرح هذا اللفظ غير بين في كتب اللغة . والجثل : الشعر الكثيف ، يعنى ذنب الناقة . والحاذ ، يريد الفخذ ، والحاذان : لحمتان -